ابن الجوزي

159

صفة الصفوة

وعن سليمان بن موسى أن عثمان بن عفان دعي إلى قوم كانوا على أمر قبيح ، فخرج إليهم فوجدهم قد تفرقوا ، ورأى أمرا قبيحا فحمد اللّه إذ لم يصادفهم وأعتق رقبة . وعن شرحبيل بن مسلم أن عثمان كان يطعم الناس طعام الإمارة ، ويدخل بيته فيأكل الخل والزيت . عن الحسن ، وذكر عثمان بن عفان وشدة حيائه ، فقال : إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق ، فما يصنع الثوب ليفيض عليه الماء ، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه . وعن الزبير بن عبد اللّه قال : حدثتني جدّتي أن عثمان بن عفان كان لا يوقظ أحدا من أهله من الليل إلا أن يجده يقظانا فيدعوه فيناوله وضوءه ، وكان يصوم الدهر . ذكر خلافته بويع يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ، واستقبل بخلافته المحرّم سنة أربع وعشرين ، وعاش في الخلافة اثنتي عشرة سنة - قال أبو معشر : إلا اثنتي عشرة ليلة - . ذكر مقتله حصر في منزله أياما ثم دخلوا عليه فقتلوه يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة ، ويقال لثماني عشرة خلت من سنة خمس وثلاثين . واختلف في قاتله ، فقيل : الأسود التجيبي من أهل مصر ، وقيل : جبلة بن الأيهم « 1 » ، وقيل : سودان بن رومان المرادي ، ويقال ضربه التجيبي ومحمد بن أبي حذيفة وهو يقرأ في المصحف ، وكان صائما يومئذ .

--> ( 1 ) هو جبلة بن الأيهم الغساني ، كان من متنصرة العرب وقاتل مع الروم ضد المسلمين في موقعة اليرموك . ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 27 ج 1 ) .